شتـاء أحمر - |الفصل15والأخير| - بقلم Ronaaa - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شتـاء أحمر
المؤلف / الكاتب: Ronaaa
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: |الفصل15والأخير|

|الفصل15والأخير|

عشر سنوات كاملة مرت منذ تلك الليلة في السرداب، منذ اللحظة التي رأيت فيها الغول لأول مرة، منذ اللحظة التي تغيرت فيها حياتي إلى الأبد. عشر سنوات من الرحلات، من الألم، من الخسارة، من الاكتشاف، من الشفاء. عشر سنوات حولتني من فتاة خائفة هاربة إلى امرأة قوية، واثقة، تعرف من تكون وإلى أين تنتمي. أجلس الآن في مكتبي الصغير، في الطابق الثاني من منزلي الجديد، المنزل الذي اشتريته منذ ثلاث سنوات على تلة تطل على المحيط. المنزل ليس كبيرًا، لكنه مثالي. غرفتا نوم، مكتبة صغيرة، شرفة واسعة حيث أجلس كل صباح مع قهوتي وأنظر إلى الأمواج. وهذا المكتب، حيث أكتب. أمامي، على الشاشة، المسودة الأخيرة من روايتي الأولى. ليست مسودة تقنيًا، بل هي النسخة النهائية، الجاهزة للنشر. "Red Winter" روايتي. قصتي. حياتي على ورق. كتبتها على مدار ثلاث سنوات، كلمة بكلمة، فصلًا بفصل. كتبت عن بلاكريدج، عن كايل، عن إيليجاه، عن راميريز. كتبت عن عائلة ويذرسبون، عن الفساد، عن الظلام الذي عشعش في قلب مدينة صغيرة. وكتبت عن الغول. عن المخلوق القديم الذي أصبح عائلتي. عن أمي، إليزابيث، الطفلة التي نجت. عن الدم الذي يجري في عروقي، الدم الذي يربطني بشيء أقدم من البشرية نفسها. *** في البداية، لم أكن متأكدة إذا كان يجب أن أنشرها. كانت قصة شخصية جدًا، مؤلمة جدًا، صادقة جدًا. لكن بعد أن أنهيتها، بعد أن قرأتها من البداية إلى النهاية، عرفت أنني يجب أن أشاركها. ليس من أجلي فقط، بل من أجل كل من عانى، كل من فقد، كل من يبحث عن معنى في الفوضى. من أجل كل من يشعر بأنه مختلف، غريب، لا ينتمي. من أجل كل من يحمل سرًا ثقيلًا لا يعرف كيف يتعامل معه. أردت أن أقول لهم: أنتم لستم وحدكم. أردت أن أقول لهم: اختلافكم هو قوتكم. أردت أن أقول لهم: العائلة ليست دائمًا ما نولد فيه، بل من نختار أن نحب. *** أرسلت المسودة إلى ناشر قبل شهرين. ناشر صغير، مستقل، متخصص في الأدب الذي يتحدى الأنواع التقليدية. انتظرت، قلقة، متوترة. ثم، منذ أسبوع، جاء الرد. "عزيزتي الآنسة هيل، قرأنا مسودتك بإعجاب شديد. 'Red Winter' هي واحدة من أكثر الروايات إثارة، صدقًا، وجمالًا التي قرأناها منذ سنوات. نود أن نعرض عليك عقد نشر. نؤمن بأن هذا الكتاب يمكن أن يلمس قلوب الكثيرين، ونود أن نكون جزءًا من رحلته إلى العالم. من فضلك، اتصلي بنا في أقرب وقت ممكن لمناقشة التفاصيل. مع خالص التقدير، مارغريت سميث رئيسة التحرير، دار نشر Nightfall Press" قرأت الرسالة عشر مرات على الأقل. بكيت، ضحكت، رقصت في غرفة المعيشة وحدي. ثم اتصلت براميريز، أخبرته الخبر. "لوميرا! هذا رائع! أنا فخور بك جدًا!" "شكرًا. شكرًا جزيلًا." "متى ستُنشر؟" "قالوا خلال ستة أشهر، إذا سارت الأمور بسلاسة." "ستفعل. أنا متأكد." "أتمنى." "وهل... هل ذكرت كل شيء في الكتاب؟" توقفت للحظة. "نعم. كل شيء. الحقيقة الكاملة." صمت على الطرف الآخر. "حتى...؟" "حتى الغول. نعم." "وكيف كتبته؟ كحقيقة؟ أم كخيال؟" "كتبته كما هو. وتركت للقراء أن يقرروا ما يصدقون." ضحك ضحكة خافتة. "جريئة. لكن هذا أنتِ." "نعم. هذا أنا." *** الأشهر الستة التالية مرت بسرعة مذهلة. عملت مع المحررين، نقحنا النص، أضفنا، حذفنا، صقلنا. اخترنا الغلاف: صورة لمدينة شتوية مغطاة بالثلج، وفي الأفق، ظل غامض، غير واضح، يمكن أن يكون شجرة أو... شيئًا آخر. وأخيرًا، في يوم بارد من نوفمبر، وصلت النسخة الأولى المطبوعة إلى بابي. حملت الكتاب، شممته، تحسست الغلاف، قلبت الصفحات. كان حقيقيًا. كان موجودًا. قصتي، في كتاب، في العالم. جلست على الشرفة، فتحت الكتاب، وبدأت أقرأ. وبينما كنت أقرأ، تذكرت كل شيء. كل لحظة، كل دمعة، كل خوف، كل انتصار. *** الكتاب صدر رسميًا في يناير. البداية كانت هادئة. بعض المبيعات المحلية، بعض المراجعات الإيجابية. لكن بعد شهر، شيء تغير. مدونة أدبية شهيرة كتبت مراجعة متوهجة: "'Red Winter' ليست مجرد رواية. إنها تجربة. رحلة في الظلام والنور، في الخوف والحب، في الخسارة والاكتشاف. لوميرا هيل كتبت بصدق مذهل، بشجاعة نادرة، بجمال يخطف الأنفاس. هذا كتاب سيبقى معك لفترة طويلة بعد أن تقلب الصفحة الأخيرة." بعدها، انفجرت المبيعات. الكتاب دخل قائمة الأكثر مبيعًا. الصحف والمجلات بدأت تكتب عنه. وفجأة، كنت في كل مكان. مقابلات، ندوات، قراءات في المكتبات. الناس يريدون سماع القصة مني مباشرة، يريدون معرفة: هل هي حقيقية؟ وفي كل مرة، أجبت بنفس الطريقة: "كل كلمة كتبتها صادقة. لكن ما تصدقونه منها... هذا قراركم." *** لكن النجاح جلب أيضًا تحديات. كانت هناك انتقادات. بعضها عادل، بعضها ليس كذلك. بعض النقاد قالوا إن الرواية مبالغ فيها، خيالية جدًا. بعضهم قال إنني أستغل مأساة عائلتي لتحقيق الشهرة. بعضهم قال إن قصة الغول سخيفة، غير قابلة للتصديق، تدمر مصداقية باقي الكتاب. في البداية، آلمتني هذه الانتقادات. لكن مع الوقت، تعلمت. تعلمت أنه لا يمكنني إرضاء الجميع. تعلمت أن بعض الناس لن يصدقوا أبدًا، مهما كانت الأدلة. تعلمت أن القصة ليست للجميع، وهذا جيد. لأن من يحتاج سماعها، من سيفهمها حقًا، سيجدها. *** ومن بين كل الرسائل التي تلقيتها، رسالة واحدة كانت الأهم. جاءت من فتاة في السادسة عشرة، اسمها سارة، تعيش في بلدة صغيرة في مونتانا. كتبت: "عزيزتي لوميرا، أنا لست جيدة في الكتابة، لكنني أريد أن أقول شكرًا. قرأت كتابك ثلاث مرات حتى الآن. وفي كل مرة، أشعر بأنك تتحدثين معي مباشرة. أنا مختلفة أيضًا. لا أشعر بأنني أنتمي لأي مكان. عائلتي لا تفهمني، أصدقائي في المدرسة يتجنبونني. أحيانًا أشعر بأنني وحش. لكن كتابك علمني شيئًا. علمني أن الاختلاف ليس لعنة، بل هدية. علمني أن العائلة ليست من نولد فيه، بل من نختار. علمني أن الوحوش الحقيقية ليست التي تبدو مخيفة، بل التي تتصرف بقسوة. شكرًا لك على كتابة هذا. شكرًا لك على أن تكوني شجاعة. شكرًا لك على أن تكوني أنتِ. مع حبي، سارة" قرأت الرسالة وبكيت. بكيت لأنني عرفت أن كل شيء، كل الألم، كل الخوف، كل النضال، كان يستحق ذلك. إذا كان كتابي ساعد شخصًا واحدًا، فتاة واحدة، أن تشعر بأنها أقل وحدة... فقد نجحت. *** بعد سنة من نشر الكتاب، تلقيت دعوة. دعوة للذهاب إلى بلاكريدج. لم تكن من راميريز هذه المرة، بل من عمدة المدينة الجديد، امرأة شابة اسمها أليسون تشين، انتخبت قبل عامين على منصة الشفافية والإصلاح. كتبت: "عزيزتي الآنسة هيل، نود أن ندعوك إلى بلاكريدج لحضور حدث خاص. في الذكرى العاشرة لبدء التحقيقات التي كشفت الفساد وغيرت المدينة للأبد، نود أن نكرمك، ونكرم كل من ساهم في تحقيق العدالة. سنفتح أيضًا نصبًا تذكاريًا للضحايا، لكل من فقدوا حياتهم في تلك السنوات المظلمة. سيكون شرفًا كبيرًا أن تكوني معنا. مع خالص التقدير، أليسون تشين عمدة بلاكريدج" قرأت الدعوة عدة مرات. بلاكريدج. المدينة التي كرهتها، خفتها، هربت منها. المدينة التي كلفتني الكثير. لكن أيضًا المدينة التي علمتني من أكون. ترددت. جزء مني لا يريد العودة أبدًا. لكن جزءًا آخر... جزءًا آخر يعرف أنني يجب أن أذهب. من أجل كايل. من أجل إيليجاه. من أجل كل من مات. من أجل إغلاق هذا الفصل، أخيرًا وحقًا. *** سافرت إلى بلاكريدج في مايو. الرحلة كانت مألوفة الآن، قدتها عدة مرات من قبل. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة، لم أكن هاربة أو مطاردة. كنت ببساطة... عائدة. وصلت في المساء. المدينة كانت مختلفة تمامًا. الشوارع نظيفة ومضاءة جيدًا. المباني مجددة ومطلية بألوان زاهية. كانت هناك حدائق جديدة، مقاهي، متاجر، حياة. بلاكريدج لم تعد المدينة الرمادية الميتة التي أتذكرها. أصبحت... جميلة. راميريز كان ينتظرني عند الفندق. يبدو أكبر سنًا بكثير الآن، شعره أبيض بالكامل، ظهره منحني قليلًا. لكن عيناه لا تزالان حادتين، دافئتين. "لوميرا." عانقني بقوة. "كم اشتقت لرؤيتك." "وأنا اشتقت لك." "تبدين... تبدين رائعة. الحياة تعاملك بشكل جيد." "تحاول. وأنت؟ كيف حالك؟" "عجوز. متقاعد. لكن سعيد." ضحكنا معًا. "تعال، سأريك شيئًا." *** قادني عبر المدينة، عبر شوارع جديدة لم أرها من قبل. حتى وصلنا إلى حديقة كبيرة في قلب المدينة. وفي وسط الحديقة، نصب تذكاري. جدار طويل من الرخام الأسود المصقول، منقوش عليه أسماء. عشرات الأسماء. مئات ربما. "هذا هو." قال راميريز بصوت خافت. "نصب الذكرى. كل اسم هنا يمثل شخصًا فُقد، قُتل، اختفى خلال السنوات المظلمة." اقتربت من الجدار، مررت أصابعي على الأسماء المنقوشة. أسماء لا أعرفها، قصص لن أسمعها أبدًا. ثم رأيت اسمين أعرفهما جيدًا: **كايل هيل 1999 - 2023** **إيليجاه كروس 1997 - 2024** توقفت، وضعت يدي على الحجر البارد فوق اسم كايل. "مرحبًا يا أخي." همست. "لقد عدت." شعرت بيد راميريز على كتفي. "هو كان فخورًا بك. كلاهما كان سيكون فخورًا." "أعرف. آمل ذلك." وقفنا هناك صامتين لدقائق طويلة، نحن والأسماء والذكريات. *** في اليوم التالي، كان الحفل. مئات الأشخاص تجمعوا في الساحة الرئيسية. سكان بلاكريدج، عائلات الضحايا، صحفيون، مسؤولون حكوميون. العمدة تشين ألقت خطابًا مؤثرًا عن الماضي المظلم للمدينة، وعن التزامها بعدم نسيانه أبدًا، وعن بناء مستقبل أفضل. ثم دعتني لأتحدث. صعدت إلى المنصة، نظرت إلى الحشد، وللحظة، شعرت بالخوف القديم يتسلل. لكنني أخذت نفسًا عميقًا، ونظرت إلى راميريز الواقف في الصف الأمامي، يبتسم لي. وبدأت أتحدث. "أقف هنا اليوم، ليس كبطلة، بل كناجية. نجوت من ليلة مظلمة قبل عشر سنوات، الليلة التي فقدت فيها أخي. نجوت من الخوف، من الهروب، من سنوات من عدم معرفة الحقيقة. ونجوت من العودة، من مواجهة الماضي، من الكشف عن الأسرار التي حاول الكثيرون دفنها. لكنني لم أنجُ وحدي. نجوت بفضل أناس شجعان مثل المفتش راميريز، الذي لم يتوقف أبدًا عن البحث عن الحقيقة. نجوت بفضل إيليجاه كروس، الذي ضحى بحياته لحمايتي. نجوت بفضل كايل، أخي، الذي علمني معنى الشجاعة. واليوم، نقف معًا، ليس فقط لنتذكر من فقدناهم، بل لنحتفل بما حققناه. بلاكريدج لم تعد المدينة المظلمة التي كانت. أصبحت رمزًا للأمل، للعدالة، للتغيير. وهذا... هذا إرث جميل لكل من مات من أجله. شكرًا لكم." التصفيق كان مدويًا. ونزلت من المنصة، والدموع تنهمر من عيني. *** بعد الحفل، مشيت وحدي إلى المقبرة. إلى قبر كايل. وضعت باقة من الزهور البيضاء على الشاهدة، وجلست على الأرض. "مرحبًا يا كايل. لقد مرت عشر سنوات. عشر سنوات كاملة منذ تلك الليلة. أحيانًا تبدو وكأنها حدثت بالأمس. وأحيانًا تبدو وكأنها حدثت في حياة أخرى تمامًا. الكثير تغير. بلاكريدج تغيرت. أنا تغيرت. كتبت كتابًا، تعرف. عن كل ما حدث. عنك، عن العائلة، عن الحقيقة. أتمنى لو تستطيع قراءته. أتمنى لو تستطيع أن تقول لي ما تعتقد. لكنني أعتقد... أعتقد أنك ستكون فخورًا. على الأقل، آمل ذلك. أفتقدك يا كايل. كل يوم. في كل لحظة هادئة، أفكر فيك، أتساءل كيف كانت ستكون حياتك، ما الذي كنت ستحققه. لكنني أعلم أيضًا أنك لن تريدني أن أحزن إلى الأبد. كنت ستريدني أن أعيش، أن أكون سعيدة، أن أجد السلام. وأنا فعلت. أخيرًا، فعلت. شكرًا لك يا أخي. شكرًا لك على كل شيء علمتني إياه. شكرًا لك على أن كنت أفضل أخ يمكن لأي شخص أن يتمناه. أحبك. دائمًا سأحبك. وداعًا." قبّلت أصابعي، ولمست الشاهدة. ثم نهضت، ومشيت بعيدًا، دون أن ألتفت. *** قبل أن أغادر بلاكريدج، زرت مكانًا أخيرًا. المنطقة الشمالية. المكان الذي كان فيه البيت القديم. لم يعد هناك شيء الآن. الأرض سُويت بالكامل، وزُرعت حديقة جميلة مكانها. أشجار صغيرة، زهور، مقاعد للجلوس. مكان سلمي، هادئ، جميل. لا أثر للظلام القديم. لا أثر للسرداب، للدائرة، للدم. كل شيء... اختفى. جلست على أحد المقاعد، نظرت حولي. وابتسمت. "انتهى حقًا." همست لنفسي. "كل شيء انتهى." لكن بينما كنت على وشك المغادرة، لاحظت شيئًا. على حافة الحديقة، بين الأشجار، شيء غريب. حجر صغير، رمادي، منقوش عليه رمز. رمز عرفته. رمز من تلك الدائرة في السرداب. اقتربت، ركعت أمام الحجر. وعلى الجانب الآخر، كانت هناك كلمات محفورة بخط صغير: **"هنا كان يعيش القديم. هنا وُلد الخوف. وهنا، أخيرًا، وُجد السلام."** لمست الحجر، وشعرت بشيء يتحرك في صدري. شكرًا، من وضع هذا هنا. شكرًا على التذكر. شكرًا على عدم النسيان. *** غادرت بلاكريدج في اليوم التالي. المدينة التي كانت مرة كابوسي. المدينة التي أصبحت، بطريقة غريبة، جزءًا مني. لكن هذه المرة، عندما قدت بعيدًا، لم أشعر بالحزن أو الخوف. شعرت بالسلام. شعرت بالاكتمال. *** مرت خمس سنوات أخرى. خمس سنوات من الحياة الهادئة، من الكتابة، من السعادة البسيطة. نشرت كتابين آخرين. روايات مختلفة تمامًا، عن شخصيات خيالية، عوالم بعيدة. لكن "Red Winter" بقيت الأكثر شعبية، الأكثر تأثيرًا. الناس لا يزالون يكتبون لي، يشاركونني قصصهم، يشكرونني على شجاعتي. وأنا، في كل مرة، أشكرهم على قراءتهم، على استماعهم، على فهمهم. *** في إحدى الليالي، في فصل الشتاء، كنت جالسة على الشرفة، أنظر إلى الثلج يتساقط على المحيط. هاتفي رن. رقم غير معروف، رمز دولي. رفعت السماعة، مترددة. "مرحبًا؟" صمت. ثم، صوت. خافت جدًا، لكن واضح. "لوميرا..." قلبي توقف. "هل... هل هذا أنت؟" "نعم... أنا..." الغول. لم أتحدث معه منذ سنوات. منذ تلك المكالمة بعد معركة الكهف. "كيف حالك؟ هل أنت بخير؟" "نعم... بخير... جيد... سعيد..." "أنا سعيدة جدًا لسماع ذلك." صمت للحظة. "قرأت... كتابك..." صدمتني الكلمات. "ماذا؟ كيف...؟" "صديقة... إيما... قرأته لي... قرأته بصوت عالٍ..." شعرت بالدموع تتجمع في عيني. "وماذا... ماذا اعتقدت؟" "اعتقدت... أنه جميل... صادق... مليء بـ... حب..." "شكرًا. يعني لي الكثير أن تقول ذلك." "لوميرا... أنا... فخور بك... فخور... بابنتي..." الدموع بدأت تنهمر. "وأنا فخورة بك. فخورة بأبي." "سأتذكرك... دائمًا... يا ابنتي..." "وأنا سأتذكرك. دائمًا." "وداعًا..." "وداعًا... حتى نلتقي مرة أخرى." انقطع الاتصال. جلست هناك، أحمل الهاتف، الدموع تسيل على خدي، ابتسامة على وجهي. *** الآن، بعد خمسة عشر عامًا من تلك الليلة في السرداب، أجلس هنا، أكتب هذه الكلمات الأخيرة. عمري خمسة وثلاثون عامًا. حياتي ليست مثالية، لكنها جيدة. لديّ منزل أحبه، عمل يملؤني، أصدقاء يدعمونني. وعائلة. عائلة غريبة، غير تقليدية، منتشرة عبر العالم. راميريز، الذي أتحدث معه كل أسبوع. إيما، الشابة في ألاسكا، التي أصبحت صديقة عزيزة. جيسيكا، الصحفية التي صدقتني. وسارة، الفتاة التي كتبت لي منذ سنوات، والتي الآن امرأة شابة، كاتبة واعدة بنفسها. وبالطبع، الغول. عائلتي الأقدم، الأغرب، الأعز. *** أحيانًا، أفكر في المستقبل. ماذا سيحدث بعد عشر سنوات أخرى؟ عشرين؟ لا أعرف. لكنني لا أخاف. لأنني تعلمت درسًا مهمًا في هذه الرحلة الطويلة: الحياة لا تُعرف بطولها، بل بعمقها. لا تُقاس بالسنوات، بل باللحظات التي تجعلنا نشعر بأننا أحياء حقًا. وأنا عشت. عشت بصدق، بشجاعة، بحب. خسرت الكثير، لكنني اكتسبت أكثر. وجدت نفسي، وجدت قوتي، وجدت عائلتي. وهذا... هذا كل ما أحتاجه. *** إذا كنت تقرأ هذا الآن، أيًا كنت، أينما كنت... أريد أن أقول لك شيئًا: أنت لست وحيدًا. مهما شعرت بالاختلاف، مهما شعرت بأنك لا تنتمي، مهما ثقل السر الذي تحمله... أنت لست وحيدًا. هناك أناس يفهمونك، يقبلونك، يحبونك كما أنت. ربما لم تجدهم بعد، لكنهم موجودون. استمر في البحث. استمر في أن تكون نفسك. واعلم أن اختلافك ليس ضعفًا، بل قوة. أن تاريخك، مهما كان مظلمًا، لا يحدد مستقبلك. وأن العائلة، الحقيقية، ليست ما نولد فيه... بل من نختار أن نحب. *** أنهي هذه الكلمات في ليلة شتوية هادئة. الثلج يتساقط بهدوء خارج نافذتي. والعالم... العالم جميل. مليء بالألم، نعم. مليء بالظلام، نعم. لكن مليء أيضًا بالنور، بالحب، بالأمل. ومليء بالأشياء الغريبة، القديمة، الغامضة. أشياء لا نفهمها، لكنها تجعل الحياة أكثر ثراء. أشياء مثل الغول. مثل عائلتي. أغلق الكمبيوتر المحمول، أضع يدي على قلبي، وأبتسم. القصة انتهت. ────୨ৎ──── قصتي، قصة بلاكريدج، قصة الشتاء الأحمر. لكن الحياة... الحياة تستمر.. وأنا سأستمر معها.. بقوة، بأمل، بحب. من أجل كايل. من أجل إيليجاه. من أجل كل من فقدته. ومن أجل نفسي.. لأنني أستحق السعادة.. لأنني نجوت. لأنني... أنا لوميرا هيل. ابنة إليزابيث.. حفيدة الغول.. الناجية.. الكاتبة.. الإنسانة.. وهذا يكفي. هذا أكثر من كافٍ. النهاية Red Winter رواية لوميرا هيل "لأن الوحوش الحقيقية ليست تلك التي تختبئ في الظلام، بل تلك التي تتظاهر بالبشرية في النور." شكر خاص: إلى كل من قرأ هذه القصة* إلى كل من صدّق إلى كل من فهم إلى كل من يحمل سرًا إلى كل من يشعر بالاختلاف إلى كل من لا يزال يبحث عن عائلته هذا الكتاب لكم مع كل الحب، لوميرا ────୨ৎ──── (ملحوظة المؤلفة الحقيقية) هذه القصة كتبتها على مدار سنوات، بدأت كفكرة بسيطة في عقل فتاة صغيرة تحب الرعب والغموض. نضجت معي، تطورت، أصبحت شيئًا أعمق وأكثر معنى. أتمنى أن تكونوا استمتعتم بقراءتها بقدر ما استمتعت بكتابتها. شكرًا لكم على منحي وقتكم، انتباهكم، وربما، قطعة صغيرة من قلوبكم. حتى نلتقي مرة أخرى في قصة أخرى...ابقوا آمنين، ابقوا شجعان، ابقوا أنفسكم. بحب وإعجاب،،، الكاتبة:_رانيـــــــــــا__ THE END